العز بن عبد السلام
159
تفسير العز بن عبد السلام
غيره وقد احتج بها أبو بكر على عمر رضي اللّه تعالى عنهما لما أنكر موته ، أو ليعلمه اللّه تعالى أنه سوّى فيه بين خلقه . وكل هذه احتمالات يجوز أن يراد كلها ، أو بعضها . ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [ الزمر : 31 ] . « تَخْتَصِمُونَ » فيما كان بينهم في الدنيا ، أو المداينة أو الإيمان والكفر ، أو يخاصم الصادق الكاذب والمظلوم الظالم والمهتدي الضال والضعيف المستكبر قال الصحابة . لما نزلت ما خصومتنا بيننا فلما قتل عثمان رضي اللّه تعالى عنه قالوا : هذه خصومتنا بيننا . وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [ الزمر : 33 ] . « وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ » محمد ، أو الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسّلام ، أو جبريل عليه السّلام ، أو المؤمنون جاءوا بالصدق يوم القيامة ، والصدق لا إله إلا اللّه ، أو القرآن . « وَصَدَّقَ بِهِ » الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو مؤمنو هذه الأمة ، أو أتباع الأنبياء كلهم ، أو أبو بكر ، أو علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنهما والذي ها هنا يراد به الجمع وإن كان مفرد اللفظ . لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ [ الزمر : 35 ] . « أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا » قبل الإيمان والتوبة ، أو الصغائر لأنهم قد اتقوا الكبائر . أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ [ الزمر : 36 ] . « بِكافٍ عَبْدَهُ » محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم كفاه اللّه تعالى المشركين . « بكاف عباده » الأنبياء . « بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ » خوفوه بأوثانهم يقولون تعفل بك كذا وتفعل ، أو خوفوه من أنفسهم بالتهديد والوعيد . قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [ الزمر : 39 ] . « مَكانَتِكُمْ » ناحيتكم ، أو تمكنكم ، أو شرككم . « عامِلٌ » على ما أنا عليه من الهدى . اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [ الزمر : 42 ] . « يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ » يقبض أرواحها من أجسادها ويقبض نفس النائم عن التصرف مع بقاء الروح في الجسد . « فَيُمْسِكُ » أرواح الموتى أن تعود إلى أجسادها ويرسل نفس النائم فيطلقها باليقظة للتصرف إلى أجل موتها ، أو لكل جسد نفس وروح فيقبض بالنوم النفوس دون الأرواح